Kur'an'da Medenî Devlet Tasviri-مدنية الدولة وفق التصور القرآني

Eklenme Tarihi: 25 Mayıs 2014 | Güncelleme Tarihi: 11 Şubat 2017

 

مدنية الدولة وفق التصور القرآني

رمضان عمر

.Dr. Ramazan Ömer'in 1. Kur'an Medeniyeti Sempozyumu tebliğidir

 

إذا كان التصور الإسلامي ول السلطة والكم ينطلق من أن الله سبانه وتعالى قد جعل الاسلام دينا قيما ملزما وشاملا في أكامه وتعاليمه في كل ما يخص الأرض والإنسان، وأن الدولة خاضعة لهذا التصور في أكامها وتنظيمها وتوجيهاتها كما جاء في قوله تعالى:

" ونزلنا عليك الكتاب تبنانا لكل شيء وهدى ورمة وبشرى للمسلمين " (النل -89)

وإذا كانت الاكمية –وفق هذا التصور- لله وده، والغاية من الوجود البشري مصورة في تنفيذ ما أمر الله، وترك ما نهى عنه، فهل يعني ذلك أن لا اكم فعليا غير الله، مما يدخلنا في جدلية "الدولة الدينية" وفق المفهوم الغربي ؛تلك الدولة التي يعد الإله فيها هو الاكم المدني الأعلى وتكُم فيها السلطات الدينية ممثلةً له([1]

ثم هل لمنكر ان يقول: ان تجربة الدولة الإسلامية عبر قرون الخلافة - إذا ما استثنينا كم النبوة، وجزءا من الخلافة الراشدة -لن يختلف كثيرا عن كم (الامبروطوريات) التي يصب الدين معها عاملا من عوامل توطيد الكم، لا أساسا فيه"؟

إن تصورات ميكافيلي وهيجل وماركس ول مفهوم الدولة تلتقي –ايانا- مع تصورات عالم الاجتماع الإسلامي ابن خلدون ينما بين أن علاقة الدين بالدولة،يث ينطلق في تليله من إن عصبية النسب هي أساس التركيبة الاجتماعية،( [2])،ولعل هذه العصبة ( النسب ) هي التي شكلت جسد الخلافة عبر عصورها ولا أدل على ذلك من أسماء الدول: كالأموية والعباسية والفاطمية ... الخ.

وقد كان الملك في تجربة أولئك طريقا للمجد والشهرة، تى ينما كان الإسلام يدخل كشرط في الخلافة كانت المنافسة تقع ضمن هذه العصبية، ولذا كانت فترة الخلافة التي يغلب فيها الوازع الديني وده على العصبية دون أن يلغيها " قصيرة ما لبثت أن تركت الأمور تجري إلى نهايتها المنطقية في الملك القائم على القهر والسيف ونعه العصبية( [3] )

وهل ذلك الواقع التاريخي الشائب لا يسم بتقديمه( كانموذج) يؤخذ منه ويرد؟ أم أننا سنكون مدعويين لتقديم شاهد أكثر وثوقية من مثال بشري يخضع لمنطق الصة أو الخطأ.

ولعلنا نستضر هنا نصين من نصوص القران، يمثلان منطلقا هاما في التصور الشرعي للكم بصفة عامة: أما أولاهما : قوله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا كمتم بين الناس أن تكموا بالعدل" (سورة النساء، آية 58)

ولعل ورود كلمة الناس في سياق الآية يشير إلى أن المبدأ عام في الكم، ولا بخص الشرائع التي تطبق على المسلمين، دون غيرهم.

والنص الثاني من هدي المصطفى-صلى الله عليه وسلم- ؛ فقد ورد في الصي:" (اذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة)([4])

لكن ما موقع هذا التصور الذي يبنى على مبدأ العدل العام في مفهوم الدولة المعاصرة أو دولة المؤسسات أو الدولة الديمقراطية؟ يث استقر في أذهان السياسيين أن الدولة الديثة:( الديمقراطية هي :التي تكون سلطة الدولة فيها للشعب يمارسها بطريق غير مباشر أو مباشر ضمن نظام تمثيلي عادل([5])

والجواب ينطلق من فهمنا العميق لكتاب الله ولرسالة الإسلام؛ فالقرآن شامل لكل شؤون الياة وهو وان نزل على ممد صلى الله عليه وسلم ، وآمن به المسلمون المودون ؛ الا انه جاء لينظم شؤون الياة كلها ؛ فلا بد من الاعتقاد بأن الإسلام عقيدة وعبادة، ودين ودولة،ومنهج ياة ولا بدأ ايضا من الاعتراف بأن القرآن الكريم ينطق بذلك كله، ويعتبره من لبّ الإسلام ومن صميمه ويوصي بالإسان فيه جميعه، وإلى هذا تشير الآية الكريمة في سورة القصص، آية:{وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأسن كما أسن الله إليك

ثم إن الله -سبانه وتعالى- ربط بين الإيمان والاتكام لقانون شريعته عند المنازعة ولكن دون اكراه، بل كانت هذه القضية فيصلا في موضوع الولاء والبراء وعلى ذلك يكم على الناس من يث انهم مؤمنون أو غير ذلك؛ فالمجتمع الرافض لمبادئ الشريعة القطعية من يث الثبوت والدلالة هو خارج من دائرة الإيمان، قال تعالى:{فلا وربك لا يؤمنون تى يكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم رجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً}.

بل إن أكام الشريعة قد جلت المبدأ المطلوب تجاه السلطة ودعائم الكم من خلال مبدأ الشورى ، كما قال الله تعالى في القرآن المكي:{وأمرهم شورى بينهم}وقال في القرآن المدني:{وشاورهم في الأمر}.

وجاءات التفصيلات شافية في الأسس الدستورية قال جل علاه:{وأمرهم شورى بينهم}، وفي الأمور القضائية وغير ذلك من امور الكم والسياسة والاقتصاد والجتماع وكل ما يخص ياة البشر على الارض ،قال عز وجل:{وإذا كمتم بين الناس أن تكموا بالعدل}.

وفي العقوبات الجنائية قال تعالى:{كتب عليكم القصاص في القتلى الر بالر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى..}.

وعن الدَّيْن والتجارة: لقوله تعالى:{إنما أموالكم وأولادكم فتنة}.
الجهاد والقتال والغزو (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ) التوبة / 41.

(إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة .. ) التوبة / 111.

(ولا تسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أياء عند ربّهم يرزقون ) آل عمران / 169.

(وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوكم ) الأنفال / 60.

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)

{ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً } [التوبة : 36]

إسلامية الدين: الإسلام بمعنى الخضوع والانقياد الكامل لأوامر الخالق هو القاسم المشترك الأسن بين كل الشرائع السماوية، لقوله تعالى:{ومن أسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو مسن}. بيد أن الخضوع السن هو الاختياري الذي يترتب عليه الثواب والعقاب، قال تعالى:{ومن يسلم وجهه الى الله وهو مسن فقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الأمور}، وقال تعالى في معرض العقاب:{ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}. وبهذا المعنى الإسلام هو دين الله الذي أوى به الى رسله ليبلغوه للناس، قال تعالى:{إن الدين عند الله الإسلام}وقال عز وجل عن إسلام رسله وأتباعهم:{ووصى بها إبراهيم نبيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، فكانت رسالاتهم تمهيداً لدين عام بعد أن كان خاصاً بأقوامهم، فكان الإسلام علماً للدين الذي جاء به النبي ممد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}، وهو نفس الاسم الذي سمّى الله من التزمه بالمسلمين، قال تعالى:{هو سماكم المسلمين من قبل}.

أما الخضوع القسري لمسمى الإسلام فهو لله رب العالمين بسننه الربانية والكونية الشاملة لكل المخلوقات ومنهم الإنسان، لقوله تعالى:{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً واليه يرجعون}

و- العلاقات الدولية: الدولة في الإسلام أسسها عالمية قد تجاوزت الأبعاد القومية والجنسية والإقليمية. قال عز وجل:{وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً}.

لم يضع الإسلام واجز بينه وبين الدول القريبة أو البعيدة، وخاصة مع تلك التي تتباين معه في أسس العقيدة، وذلك تت قاعدة «لا إكراه في الدين»، فكانت منطلقاً لثقافة الرية من يث التفكير والتعبير على د سواء، لقوله تعالى:{فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}.

ولذلك قعّد الإسلام للعلاقات الدبلوماسية بين الدول مهما كان معتقدها الديني لقوله عز وجل:{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يب المقسطين}.

والمهم أن الإسلام نظام يهدف الى تهيئة إنسان ومجتمع بصياغة سنة ربانية، قال تعالى:{صبغةَ اللهِ ومن أسنُ من اللهِ صبغةً ونن له عابدون}، والى إنشاء ضارة تدد علاقتها بكل وضو مع عالم الغيب من جهة ومع البيئة الإن

واذا كانت شروط المدنية وفق التصور المعاصر تتمثل في الفصل بين السلطات، والمواطنة والديمقراطية وقوق الانسان وسيادة القانون والمؤسسات والعلم الديث، فإ ن ما عرضناه انفا من تصور و ادلة وشواهد يؤكد إنمالاسلام هو خير من يمثل المدنية الشامخة في اسمى طمواتها لتقيق عالم مثالي نبيل وأن نظام الياة المنشود في ظل دولة مؤسساتية عادلة لا يتعارض ابدا مع ناموس الدين وقيمه كما تجلى ذلك كله في ايات القران الكريم ولعلنا نشير فيب عجالة الة مجموعة من القيم نص القران عليها صراة من مثل:

1- العلم بجنايه: القراءة والكتابة، وبجميع متطلبات العملية التعليمية في مختلف مرالها، من غير توجيه إلى مجال معين من العلوم، ودليله أول ما نزل من القرآن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)) (العلق)، هكذا بعدم ذكر مفعول للفعل "اقرأ"؛ ليعمَّ الأمر بالقراءة كل الميادين وجميع التخصصات.

2- العدل.. بدليل قوله سبانه وتعالى: (وَإِذَا َكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)) (النساء)،.

3- المساواة.. ودليلها من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت ممد سرقت لقطعت يدها".

4- الشورى.. (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) (آل عمران: من الآية 159)،.

5- الرية.. (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ) (البقرة: من الآية 256

6- التربية.. (فَبِمَا رَْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ َوْلِكَ) (آل عمران: من الآية 159)

7- اترام العهود والمواثيق التي لم يفعل طرفها الثاني ما يضرُّ بالمسلمين.. قال تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أََدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)) (التوبة

8- اليقظة والاستعداد.. قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (التوبة: من الآية 60)،

والله المستعان

الدولة الاسلامية والفهم الغربي

يرفض الاسلاميون ان يكون ما يطرونه من اسلامية الدولة مشابها لما قدمه الفكر الغربي ول فهمهم للدولة الدينية؛ ذلك "أن هذا النموذج( المسيي) مِن الُكم هو السائد في أوروبا في القرون الوسطى، يث كانت الكنيسة مارداً جباراً وطاغوتاً جائراً يملك كل مقومات البقاء ولوازم الاستبداد، ويُريد أنْ يُسيطر على كل شيء ويُسَيِّر كل شيء وفق إرادته وهواه. ولم تدع الكنيسة جانباً مِن جوانب الياة دون أنْ تمسكه بيدٍ مِن ديد وتغله بقيودها العاتية، فهيمنت على المجتمع مِن كل نوايه الدينية والسياسية والاقتصادية والعلمية، وفرضت على عقول الناس وأقوالهم وتصرفاتهم وصاية لا نظير لها البتة. وإنَّ التاريخ ليفيض في الديث عن طغيان الكنيسة ويُقَدِّم نماذج ية له في كلِ شأنٍ مِن الشؤون

([6])هذا في الوقت الذي كانت فيه الدولة الإسلامية املةً لشُعلة الضارة والتقدم في العالم. فـالأقطار التي لم يشملها نور الإسلام – لا سيما في أوروبا الهمجية – ظلت ترزخ تت نير الطغاة، وظل الفرد الأوروبي عدة قرون يعبد الهين مِن البشر: الامبراطور والبابا. الأول يدَّعي أنَّ له الق في ُكم الناس وفق مشيئته ويخضعهم لهواه، والثاني يُبارِك خطواته ويُلزِم الشعب بطاعته لأنَّ ذلك يأمر به الله وتمليه السماء:((.[7]) وفي هذا يقول الشيخ يوسف القرضاوي:"يريدون أن يطبقوا على الإسلام في الشرق ما طبق على المسيية في الغرب، ومع أن الإسلام غير المسيية، والمسجد غير الكنيسة، وتاريخ علماء الإسلام هنا غير تاريخ رجال الكهنوت هناك، ولا يوجد في الإسلام :دع ما لقيصر لقيصر، ومال لله لله، بل يعلن الإسلام أن لقيصر وما لقيصر كله لله الواد الأد، ولم يقف الإسلام ضد العلم والفكر والإبداع والترر، كما وقفت الكنيسة في الغرب، ولم ينشئ ماكم التفتيش الرهيبة التي أنشأتها الكنيسة لتاكم العلماء والمفكرين والمبدعين، أياء وأمواتا !"([8])

مفهوم الدولة في الإسلام

لقد بدا واضا من العرض السابق أن الدولة الإسلامية المعاصرة تختلف في اهدافها ووظائفها ومصادرها التشريعية عن غيرها مِن النماذج البشرية الوضعية التي شهدها التاريخ الإنساني.ولكنها في الوقت ذاته ليست سوى واقع سياسي يتسم بالعدل والأمانة وسن الإدارة وتقيق ما نادت به الشريعة من تسيير أمور الناس تسيرا يضمن لهم سعادة في الدنيا والآخرة.
دولة الرسول في المدينة

ستبقى التجربة الإسلامية الأولى في إقامة الدولة، ومزاولة الكم وادة من التجارب الفريدة التي لا يمكن اغفالها أو تجاوزها أو القفز عنها؛ لأنها تعد أساسا يقاس عليه ومنطلقا يتذى به .

والناظر لواقع تلك الدولة وماهيتها يجدها دولة قانونية بالمفهوم المعاصر؛ ذلك أنها كانت تقوم على قواعد ثابتة، يترك الاكم من خلالها لتقيق العدل والرية وتنفيذ مصال الأفراد والجماعات.

إن دولة الإسلام الأولى كانت تقوم على أسس عليا، ومرجعية واضة أخذت من الكتاب والسنة، وطبقت في الواقع البشري تطبيقا عادلا ينسجم مع اجة البشر وطبائعهم، ولعل نظرة إلى الوثيقة السياسية التي أقرها الرسول لتكون دستورا للتفاهم السياسي في مجتمع مدني مختلط الطوائف والمشارب يؤكد أن النظام السياسي الذي أقامه الرسول نظاما يؤمن بالواقعية والتعددية، ويراعي قانون العلاقات الدولية، ويختلف كليا عن مفهوم الدولة الدينية الجامد الذي عرف في الغرب([9] ).

ومن هنا، فإن الديث عن دولة إسلامية مستنيرة بهدي المصطفى- صلى الله عليه وسلم- مستجيبة لمطلب الشعب، لا يعني ديثا عن الجمود والكهنوتية، بل هو ديث في صلب دولة القانون والمؤسسات، فقد كان القانون سيد الموقف في تلك الدولة .فقد ورد " أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في د من دود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الد وايم الله لو أن فاطمة بنت ممد سرقت لقطعت يدها. ([10])

وإذا كان اساس الدولة القانونية هو مجموعة القواعد والأكام التي تبني شكل الدولة ونظام الكم فيها فان مفهوم الكم في الاسلام لا يبتعد عن هذا ولا يصطدم معه، فالقوانين المستقاة من مصادر التشريع الاسلام تصب قوانبنا تكم شؤون الناس وفق طبيعة سياسية وقانونية، وليست جزءا من التعبد، بدليل انها تجري على المؤمن والكافر، بل هي في جملتها اساس لإقامة العدل بين الناس .

ولا بد ان نشير- هنا- الى قضية فنية في الكم الاسلامي ؛ ذلك ان أكام القانون في الاسلام متدرجة وليست كلها على درجة وادة في التبني،؛ فإذا كان القران قطعي الثبوت، فان بعض دلالات آياته ظنية، مما يسم بقدر من الاجتهاد في بعض القضايا، وقد فهم الصابة هذا وهم يمارسون نظام الكم وتطبيق القوانين ؛ فهذا معاذ بن جبل لما بعثه الرسول الى اليمن قال : اقضي بكتاب الله تعالى، قال: فان لم تجد،قال : اقضي بسنة رسول الله، قال : فإن لم تجد، قال: أجتهد رأيي ولا الو"([11])

وارتباط النظم والتشريعات بالجانبالعقدي الإسلامي لا يخرجها عن الصبغة الموضوعية المتوخاة، أو عن الغاية المنشودة في إقامة العدل والمساواة في الدولة القانونية ؛ فالقوق والمساواة في الدولة الإسلامية قائمة أصلا على تكريم الانسان وتقيق سعادته وأمنه واستقراره في الأرض، قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وََمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا. [الإسراء:70]

بهذا التكريم تصب القوق والريات- من منظور التصور الإسلامي، أو النظام السياسي الإسلامي- منة ربانية وضمانة استراتيجية في الفاظ على الانسان وكرامته، وهذا يعطيها خصيصة تميزها عن الريات المنصوص عليها ضمن قانون الدولة الديثة؛ ذلك أن الهبة الربانية تعني: أن الله -سبانه وتعالى- أقرها لخلقه، وكان إقراره الأولي ضامنا للنفس ق الياة، ثم ق الياة الكريمة الثانية ؛فق المرء في الياة لا يقوى على مصادرته أد؛ قال صلى الله عليه وسلم : " لا يَلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلاّ بإدى ثلاث : كَفَرَ بعدَ إسلامهِ، أو زَنَى بعد إصانهِ، أو قَتَلَ نفساً بغير نفس ))([12])، وما عدا ذلك، فرمة المسلم أعظم عند الله من رمة الكعبة، بل من الدنيا أجمع . وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ))([13]) وهذا الديث وده يكفي لبيان عظيم رمة دم المسلم، ثم تبصّر ماذا سيكون موقفك عند الله يوم القيامة إنْ أنت وقعت في دم رام، نسأل الله السلامة .
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى : (( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) [ النساء : 93 ] : ( يقول الله تعالى : ليس لمؤمنٍ أنْ يقتل أخاه بوجه من الوجوه، وكما ثبت في الصيين ([14]) عن ابن مسعود : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يلُ دم امرىء مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإدى ثلاث : النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ))، ثم إذا وقع في شيء من هذه الثلاث فليس لأد من آاد الرعية أنْ يقتله، وإنَّما ذلك إلى الإمام أو نائبه )([15]) . وقال ابن كثير في تفسير نفس الآية : ( وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، يث يقول الله سبانه في سورة [ الفرقان : 68 ] (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي َرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالَْقّ )) الآية، وقال تعالى : (( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا َرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )) إلى أنْ قال : (( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي َرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالَْقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) [ الأنعام : 151 ]، والأاديث في تريم القتل كثيرة جداً: (( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جد آية من القرآن، فقد ل ضرب عنقه، ومن قال : لا إله إلاّ الله وده لا شريك له وأن ممداً عبده ورسوله، فلا سبيل لأد إلاّ أنْ يصيب داً فيقام عليه )) ([16])).)
وفي رواية عن أنس رضي الله عنه : (( فإذا شهدوا أنْ لا إله إلاّ الله وأنَّ ممداً رسول الله واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيتنا وصلوا صلاتنا فقد ُرّمتْ علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم )) ([17])

والنظام الإسلامي نظام يؤسس لدولة مؤسسات، ذلك أن شمولية الطر الإسلامي يجعلها قابلة للتفاعل مع كل مستجد واستيعاب كل ما لم تنص عليه الشريعة كقوانين السير، والنظام التعليمي والنظام الصي، ووظائف الدولة والتسلي،والبناء والعمران ......الخ، لكن هذه الشمولية لا تعني المطلق واللامنضبط،فهي رية واسعة بدود شرعية عامة تترى مصلة الجماعة، وق الفرد فيما أوجبه الشرع أو أباه، وتقييد هذه الرية لا يعني دكتاتورية في الكم وتسلطا في القانون، بل إن ضوابط هذا التقييد تنطلق من قاعدة جلب المصال ودرء المفاسد، وهي قاعدة تضمن الفاظ على امن الوطن وأمن المواطن .

والإسلام ليس دد رية الرأي كما يتوهم المنتقدون لنظام التشريع الاسلامي، فنصوص الإسلام واضة في هذا، وتاريخ الدولة الأول يثبت عمليا أن الإسلام لا يكره أدا على رأي، فقد جاء في وثيقة المدينة "أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"؛ فكيف يزعم الزاعمون: أن الإسلام يريد أن يكره الناس ويغلق عليهم عقولهم ويصادر قوقهم ويعمل عليهم السيف مقطعا ايديهم وراجما عليهم تى الموت .

إن الاسلام بشموليته نظام يمل تصورا كاملا ول علاقة الانسان بالكون وعلاقته بما وراء هذا الكون، ينطلق من وعي دقيق بطبيعة النفس البشرية واتياجاتها، ويسعى برفق لضمان استقرار الناس في هذه الياة الدنيا، أما ما له علاقة بالعقيدة والالتزام بما أمر الله من عبادات وعقائد ؛فذلك دعوة إلى الله بالكمة والموعظة السنة ؛فهل أدرك الغافلون طبيعة هذا الدين القويم، أم أنهم ما زالوا في غيهم يعمهون ؟!!.

الدولة المدنية في ضوء التصور الإسلامي

لا أعتقد أن جمهور المشككين - في قدرة الفكر الإسلامي على تقيق أمال الشعوب في بناء نهضة ضارية نوعية، ورفع سقف الطمو الإسلامي إلى درجة تليق بضارة الأمة وتاريخها وتكويناتها المختلفة- ينطلق من وعي ثاقب ورؤية واضة، بل إن في هذا التهريج الدعائي من فساد الفكر، ونفاق السياسة ما يثبت أن وراء هذا الطنين طابورا خامسا بنفذُّ أجندات صيغت مراسمها في الغرف السوداء الداكنة.

ولا أعتقد أن فقهاء القانون يستطيعون وضع تعريف دقيق لمفهوم "الدولة المدنية" باعتبارها معادلا موضوعيا للدولة الدينية، ومناقضا أيدلوجيا للتصور الإسلامي (في الكم والسياسة).

وليس صيا أن أصاب النظرة الإسلامية- في الكم والسياسة- ينطلقون من ذلك التصور الخاطئ الذي أسقطه العلمانيون على ألسنة أصاب الفكر الإسلامي الديث، زاعمين ان الإسلاميين ينطلقون في تصورهم المنهجي للدولة من منطلق عقدي يصور الدولة ك(مملكة للرب)، لا دخل للإنسان في تطويرها وتشريع أكامها أو تغييرها ؛فهي- أي الدولة- وفق هذا التصور العلماني المسقط على ألسنة الإسلاميين ثابت جامد لا يخضع للاجتهاد، وهنا بداية الخلط والتخريف.

بداية تخريف لم تثبت عن نبي ولا عن خليقة ولا عن عالم أو مفكر اسلامي عبر تاريخ الركة الفكرية الاسلامية منذ ممد -صلى الله عليه وسلم -تى اللظة، بل إن الشواهد النصية والتاريخية تؤكد بطلان هذا الزعم، وخطل قائله وتزييفه للقائق، وسنعرض لهذا كله في السطور القادمة إن شاء الله.

وإذا كان هذا التصور الخاطئ قد استدعي استدراكا ثيثا في هذه المقدمة الضرورية؛ فإن الإسراع في نزع الفتيل، ووضع النقاط على الروف يعد لازمة من لوازم الإبانة والتوضي لدلالة مصطل أريد أن يكون معبرا من معابر الرفض والتشكيك للفكر الإسلامي.

ومن هنا، جاز لنا أن نستبق التفصيل بقول موجز مركز بفض الاشتباك الوهمي المستدث في جماجم المشككين بأن الدولة المدينة شأنها شأن كافة المصطلات العصرية (الفكرية والسياسية ...) التي تعاني من دلالة قطعية ،وتخضع في جملتها لمنطق التفسير العرفي، أي أنها تخضع لقاعدة الأخذ والرد باعتبارها متغيرا دلاليا يكم عليه بعد تفسير دلالاته دون الاتكاء على المشاكلة اللفظية المفترضة في عبارة المصطل نفسه.

بل ربما بدأت الإشعاعات الدلالية لهذا المصطل فارضة نفسها من خلال الأصل اللغوي لعبارة "الدولة المدنية" وتفصيلاتها الممكنة من خلال التوليدات اللغوية المتعددة للعبارة، بمعنى أن بعض القيم الدلالية اللغوية ستتجه اتجاها( سيو- اجتماعيا) في مقابل الدولة العسكرية؛ فالمدني هو من ليس عسكريا. وقد تأخذ هذه الدلالة منى آخر في العرف التاريخي ينما تصب دلالة المدني مرادفة للديث او الداثي ، بينما نجدها في الواقع الجغرافي تعني من سكن المدينة وجانب الارياف والبوادي، هذا التجريد اللغوي قد يكون مطلوبا لتقريب المفهوم الأبسط للدولة المدنية؛ تلك الدولة التي تتكئ على جملة من القوانين العرفية الموافق عليها دستوريا؛ بل يمكن أن نطلق عليها الدولة القانونية أو الدولة الديمقراطية، لأن المهم في هذه الدولة نظامها الأساسي وواقعها التنفيذي، فهي مدنية من خلال جهازها العام، وهذا التصور لا يقع ابدا تت المفهوم الأيدلوجي بل يتكئ على قائق فنية وإدارية تخضع لسؤال الكيفية لا الماهية أي كيف تدير أجهزة الدولة شؤون الناي وتقق لهم مقاصد العيش في الياة الدنيا من خلال نظام سياسي شامل وهيكلية إدارية متكاملة تسمى مؤسسات الدولة .

هذا التصور المبدأي لا يفصل الإسلام عن هيكلية هذه الدولة من خلال المنطق العلماني (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، لكنه لن يتعامل مع التصور الإسلامي باعتباره سلطة هيمنة مجمدة ومطلقة؛ فالقيم الفنية الإدارية تقع ضمن دائرة الصلا والفساد والإمكانية والمستيل، قبل أن تقع في دائرة اللال والرام، ولنا مثل في قوانين التعليم والسير والزراعة والصناعة وغير ذلك التي يقبلها الاسلام دون ان تكون من تشريعاته، ووقوعها في دائرة اللال والرام يخضع لتصور مبدأي مخالف لنص(أي في جزئية أو مجموعة من الجزئيات لا في التصور الإداري " الدولة بمجملها "، فالإسلام لا يرفض مصطل "الدولة" رفضا مبدأيا، ولا يتعبرها اصلا من أصول الاعتقاد كما نص على ذلك الفقهاء بوضو .وفي سياق الاستدلال نشير الى اربعة ماور تدض جج المشككين وتثبت عبقرية التصور الاسلامي في الاداء السياسي الفني:

دولة الإسلام مدنية لا دينية فقها :

الإمامة والسياسة ليستا ركنين من اركان الدين، بمعنى أنهما يتعتبران جزءا من فروع الفقه التي تخضع للخطأ والصواب في معظمها ولا تخضع للإيمان والكفر عند جمهور علماء الامة فعلى سبيل المثال يقول الإمام أبو امد الغزالي : "إن نظرية الإمام ليست من المهمات، وليست من فن المعقولات فيها، بل من الفقهيات "[18] ويقول الإمام ابن تيمية (661 - 728 هـ‍/ 1263 - 1328 م): إن الإمامة ليست من الأركان الخمسة، ولا من أركان الإيمان الستة، ولا هي من أركان الإسان [19](6)بمعنى أن طبيعة الدولة وأكامها تخضع للفرعيات والاجتهاد وليس للعقائد الثابتة كما هو الال عند النصارى والدولة البابوية

دستور المدينة المنورة دستور مدني لا "ثيوقراطي " :

ذلك أن الأطراف الموقعة للوثيقة تشترك في المكان والموقع وهو المدينة المنورة وتختلف في المرجعية الدينية والثقافية والعرقية؛ فهم المسلمون من قريش والمشركون من أهل المدينة من الأوس والخزرج، واليهود بمختلف قيائلهم يث ورد فيها " هذا كتاب من ممد النبي صلى الله عليه وسلم بين لمؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلق بهم وجاهد معهم إنهم أمة وادة من دون الناس" ونص على اليهود في بند آخر فقال " يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم" وهذا يعد عقدا اجتماعيا سياسيا أقرب ما يكون إلى قوق المواطنة مع ملاظة أن اليهود لم يكونوا ذميين لأن آية الجزية وعقد الذمة جاء متأخرا عن الوثيقة بسنوات.

الوثيقة تضمن الريات الأساسية ومنها العدالة و رية الاعتقاد و المشاركة وسيادة للقانون بدلا من التكم والغلبة التي لا تعتر بوجود الاختلافات داخل المجتمع "لليهود دينهم وللمسلمين دينهم" ومن ذلك الأكام الخاصة باليهود وذكرهم بطوائفهم وأسماء قبائلهم وتقرير القوق لهم في أنفسهم ومواليهم " وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته" وين الخلاف يكون المرجع لله ولرسوله باعتباره اكما لا رسولا نبيا يث كان الرسول صلى لله عليه وسلم يكم بين يهود أيانا بالتوراة وأيانا بأكام القرآن مما يدل على مراعاة الخصوصية الفكرية والعقائدية لليهود[20]

الوثيقة فيها فظ للأمن القومي في المدينة وذلك بتأمين الجبهة الداخلية الإسلامية عن طريق ذلك العقد الاجتماعي السياسي الجديد ثم تويد جهود الأطراف المختلفة في المدينة لمواجهة الأعتداءات من خارجها

جواز العمل ضمن دولة لا تكم وفق منهج الاكمية ضمانا لتوفير العدل والق قدر المستطاع :

في قصة يوسف عليه السلام ما يؤيد ل تولي الوزارة أو المناصب في غير دولة كافرة لا تكم بشرع الله يث يرى يرى ابن تيمية - رمه الله -: (أن هذا المجتمع الكافر لا بدّ أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على اشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله ، فإن القوم لم يستجيبوا له، لكنه فعل الممكن من العدل والإسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن أن يناله بدون ذلك - وهذا كله داخل في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]) [21].

لقد اعترض المانعون على المجيزين في استدلالهم بقبول يوسف عليه السلام للوزارة وقالوا: إن شرعنا لا يجيز تولى الوزارة في ظل اكم غير مسلم، وأما تولى يوسف للوزارة فهو شرع لمن قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينقضه.

ورد المجيزون على هذا الاعتراض بوجوه:

الوجه الأول: أن شرعنا وشرع يوسف عليه السلام بل شرائع الأنبياء جميعًا متفقة في تقرير اكمية الله تبارك وتعالى.

فيوسف عليه السلام يقرر في مخاطبته للفتيين اللذين دخلا معه السجن أن الكم لله وده {إِنِ الُْكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40].

ويشر الأستاذ سيد -رمه الله- كلمة يوسف هذه بقوله: إن الكم لا يكون إلا لله، فهو مقصور عليه سبانه بكم ألوهيته، إذ الاكمية من خصائص الألوهية، من ادعى الق فيها فقد نازع الله سبانه أولى خصائص الألوهية [22].

ويوسف عليه السلام الذي يعلم هذا الكم المقرر في جميع الأديان هو الذي يتولى منصب عزيز مصر، ويقول للملك:{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} [يوسف:55].

يرى ابن تيمية - رمه الله -: (أن هذا المجتمع الكافر لا بدّ أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على اشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له، لكنه فعل الممكن من العدل والإسان، ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن أن يناله بدون ذلك - وهذا كله داخل في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]) [23]

لقد اعترض المانعون على المجيزين في استدلالهم بقبول يوسف عليه السلام للوزارة وقالوا: إن شرعنا لا يجيز تولى الوزارة في ظل اكم غير مسلم، وأما تولى يوسف للوزارة فهو شرع لمن قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا إذا جاء في شرعنا ما ينقضه.

ورد المجيزون على هذا الاعتراض بوجوه:

الوجه الأول: أن شرعنا وشرع يوسف عليه السلام بل شرائع الأنبياء جميعًا متفقة في تقرير اكمية الله تبارك وتعالى.

فيوسف عليه السلام يقرر في مخاطبته للفتيين اللذين دخلا معه السجن أن الكم لله وده {إِنِ الُْكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [يوسف: 40].

ويشر الأستاذ سيد -رمه الله- كلمة يوسف هذه بقوله: إن الكم لا يكون إلا لله، فهو مقصور عليه سبانه بكم ألوهيته، إذ الاكمية من خصائص الألوهية، من ادعى الق فيها فقد نازع الله سبانه أولى خصائص الألوهية [24].

ويوسف عليه السلام الذي يعلم هذا الكم المقرر في جميع الأديان هو الذي يتولى منصب عزيز مصر، ويقول للملك:{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} [يوسف:55].

لقد تدث المفسرون عن جواز تولي الصال منصبا لدى إمام جائر أو تى كافر قياسا على قصة يوسف ولم يعتبروها خاصة به

نقل القرطبي - رمه الله - عن بعض أهل العلم: (إباة طلب الرجل الفاضل أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصل منه ما شاء، وأمّا إذا كان عمله بسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك، ونقل القرطبي عن قوم أن هذا كان ليوسف خاصة دون غيره، ولكنه رج القول الأول)[25]. وقال الشوكاني: «وقد استُدل بهذه الآية على أنه يجوز تولى الأعمال جهة السلطان الجائر بل الكافر لمن وثق من نفسه بالقيام بالق» [26]

 

 

 

 

 

 


[1] )) [قاموس الورلد بوك]. وكان هذا النموذج مِن الُكم هو السائد في أوروبا في القرون الوسطى، يث كانت ((

[2] عبد الرمن ابن خلدون،" مقدمة العلامة ابن خلدون " المطبعة الأدبية، بيروتعام 1900-ص128-129

[3] - المقدمة،ص207.

[4] رواه البخاري في كتاب الععلم، ديث59 الفت ج1/141 عن ابي هريرة

[5])) [الموسوعة البريطانية (Democracy)].

 

[6])) [العَلمانية: نشأتها وتطورها وأثرها في الياة الإسلامية المعاصِرة – د. سفر الوالي (ص127)]،

[7]Ktsi Kw216

[8] الدكتور يوسف القرضاوي،من فقه الدولة في الإسلام /ص8، دار الشروق، ط3، 2001.

[9] انظر،د.ثروت بدوي، النظم السياسية في الإسلام، ص 34

 

[10] البخاري (3288، 6406)، مسلم (1688)، أبو داود (4373)، النسائي (8 /72)، ابن ماجه (2547)، أمد (6 /162)

 

popüler cevapdünya atlası