من الأسس الفكرية والضارية في رسائل النور

Eklenme Tarihi: 15 Aralık 2017 | Güncelleme Tarihi: 15 Aralık 2017

 

 

 

 

Hasnaa Mahmoud

 

د.سناء ممود الدمرداش(*)

مقدمة:

لاظ الإمام سعيد النورسي -وهو الذي عاصر أخطر فترة انتقالية في ياة المسلمين وهي نهاية القرن الثالث عشر الهجري وبداية القرن الرابع عشر- أن المجتمع الإسلامي يندر في مظاهر ياته كلها اندارا سريعا، واكتشف أن غزوا فكريا منظما يشن على العقيدة الإسلامية ابتداء من الدوائر الأجنبية إلى صيفة الإتاد والترقي إلى أجهزة إعلام الانقلابات اللادينية، وخاصة بعدما صر وزير المستعمرات البريطاني – وليام ادوارد جلادستون- في مجلس العموم البريطاني وهو يخاطب النواب وبيده نسخة من القرآن الكريم قائلا: "مادام هذا القرآن بيد المسلمين فلن نستطيع أن نكمهم لذلك فلا مناص لنا من أن نزيله من الوجود أو نقطع صلة المسلمين به". ولقد تأكد للنورسي أن الإسلام أصب في خطر أكيد، وأنه لابد من تقوية الإيمان عند البعض وانقاذه عند البعض الآخر، أمام هذه الموجات العاتية من تزييف المنطق العقلي والقيقة العلمية.([1])

ولقد ساعدت دراسته العقلية الرصينة واطلاعه الواسع على تطور العلم الديث في ماولة ذلك الإنقاذ، فبدأ بتأليف الرسائل والكتب في دض شبهات القول واثبات قائق الإيمان بأسلوب علمي عصري قريب إلى رو العصر وفهم الناس جميعا، وكان يتتبع الشبهات التي كان يثيرها الملادة وأعداء الأمة لإدخال الشك في عقول الجيل الديث فيرد عليها ويخصص لها الرسائل المتنوعة دون ذكر الشبهة إلا نادرا([2]).

            ومن هنا نرى أن كتابات النورسي تمثل الصراع الفكري في عصره تمثيلا تاما وتضع الأسس الفكرية لتنشئة جيل مؤمن يعرف كيف يتعامل مع عصره.

وسناول أن نقسم موضوعنا إلى عدد من الماور على النو التالي:

 

 

المور الأول: مميزات رسائل النور:

أولاً : رسائل النور منسجمة وموضوعاتها تدور ول القرآن الكريم وتفسير معانيه: ومن ثم فهي تتلاءم مع قوانين الفطرة قال تعالى :( فطرت الله التي فطر الناس عليها) فهناك انسجام مع قوانين الفطرة وقوانين الكون فهذه القوانين الموضوعة في الكون والمنقوشة في الفطرة لا يمكن نزعها من الكون ولا يمكن إخراجها من الفطرة وإهمالها والإنسان يصل إلى كماله عندما يدرك جيدا العلاقة بين هذه القوانين وعندما يؤسس التوازن بينها، إلا أن الإنسان عاجز عن إدراك هذه القوانين المنقوشة في فطرته لذا يتاج إلى معلم ومفسر هو القرآن الكريم والفرقان الكيم .. نعم! ان الفطرة بلسان الها تقول للقرآن الكريم : "لا يتقق كمالنا من دونك" وتعرض رسائل النور هذه القيقة ويعتبر النورسي - كي نتمكن من فهم قوانين الفطرة - علينا بمطالعة القرآن الكريم بقوله " أما القرآن الكيم فهو قراءة كتاب الكون هذا وتلاوة نظامه فهو يقرأ شؤون النقاش الأزلي ويكتب أفعاله"([3])

            إن الوظيفة التي أخذتها رسائل النور على عاتقها هي إيضا قوانين الفطرة هذه السارية في الكون والإنسان :" اعلم علم اليقين أن أسمى غاية للخلق وأن أعظم نتيجة للفطرة هو الإيمان بالله. وإن ألمع سعادة للإنس والجن وألى نعمة هي مبة الله الموجودة في معرفة الله... »([4])

وهكذا فإن الغاية الأولى لرسائل النور هي إيضا وبيان أسمى نتيجة للفطرة وهي معرفة الله ونقش مبته في القلوب والأروا.

ويبين بديع الزمان العلاقة بين الإسلام وبين قوانين الفطرة في الجمل التالية "أجل إن قائق الشريعة التي أتى بها رسولنا ممد صلى الله عليه وسلم افظت على التوازن الموجود في قوانين الفطرة فلم تخل بالمناسبات اللازمة للروابط الاجتماعية، فكلما طال الزمن ظهر الاتصال فيما بينها، ويتض من هذا أن الإسلام دين فطري للنوع البشري وهو العامل الويد في المافظة على الياة الاجتماعية ووقايتها من الهزات والزلازل"([5]).

ثانياً : مصدر هذه الرسائل فهو القرآن الكريم: مصدرها رباني ومرشدها الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وسبيلها هو السبيل القويم لأهل السنة والجماعة. إن أي قوة كي تستطيع النفود إلى أعماق قلب الإنسان وروه وربط روه وقلبه بالقائق، وإثارة الكرامة الإنسانية بمشاعر الشوق والوجد فلا بد أن يكون مصدرها ومنبعها قدسيا.

فإذا لم تكتسب هذه القوى قدسية عامة وكلية فإن تأثيرها سيكون باهتا وضعيفا، فإن كان المصدر مقدسا فإن التأثير سيكون جذريا وعميقا وكليا ودائميا، ويشر بديع الزمان هذه القيقة كما يلي: " إن قدسية المصدر تظهر تأثير براهين عديدة، وبهذه القدسية تفرض أكامها على الناس عامة"([6])

وهكذا فإن رسائل النور تستمد لمعانها من قدسية القرآن وتترنم بهذه القدسية. يقول بديع الزمان "بما أننا نملك في أيدينا معجزة باقية مثل القرآن فإن البث عن برهان آخر يبدو لعقلي شيئا زائدا، بما أننا نملك برهانا للقيقة مثل القرآن فهل يصعب على قلبي إلزام المنكرين وإفامهم"([7])

 يقول الأستاذ سعيد النورسي :" إن رسائل النور برهان للقرآن الكريم وهي لمعة براقة من لمعات إعجازه ورشة من رشات ذلك البر وشعاع من تلك الشمس الملهمة من كنز العلم وترجمة معنوية نابعة من فيوضاته... وإذا قيل كيف تُعد رسائل النور تفسيرا للقرآن مع أنها لا تشبه التفاسير المتداولة فالجواب أن التفسير نوعان : هما تفسير اللفظ والعبارة والجملة في الآية الكريمة أو إثبات القائق الإيمانية  للقرآن الكريم إثباتا مدعما بالجج الرصينة والبراهين الواضة، وقد ثبث بشهادة ألوف من العلماء المققين أن رسائل النور هي من القسم الثاني من التفسير بل من أثمنه وأسطعه وأكمله وأكثره قيمة".([8])

ثالثاً: تهتم رسائل النور بالبنية الداخلية للإنسان وتتجه لتزيينها. وتأثيرها تأثيرا عميقا ويويا وجذريا، إذ تقوم بتشكيل الرو وتوسيع أفق التفكير وتؤمن امتزاج العقل مع القلب، وتأثيرها يهيء الإنسان لأكبر وافضل تغيير. فهي تزرع في العالم الداخلي للإنسان مشاعر علوية كطلب الرضا الإلهي، والإخلاص والفداء والصفاء والصدق، سئل الشيخ بديع الزمان النورسي رمه الله عن ذلك يث قيل له : "لماذا نجد تأثيرا غير اعتيادي فيما كتبته في (الكلمات) المستقاة من فيض القرآن الكريم، قلما نجده في كتابات العارفين والمفسرين.. فأجاب النورسي: "ان الفضل في هذا التأثير يعود إلى إعجاز القرآن الكريم وليس إلى شخصي أنا".

خامساً: تعطي رسائل النور أهمية كبرى لصة البنية الاجتماعية ولاتجاهها، لذا تبذل جهدها لتأمين الهدوء الاجتماعي والراة العامة ولا تعير أي اهتمام أو التفات لركات التدمير والهدم والتمزيق بل ترفع شعار الركة الإيجابية وترى فيها وظيفتها ومهمتها، ولا تسم مطلقا بالفعاليات السلبية، بل تسعى لتقوية أواصر المبة والأخوة

 في بنية المجتمع، وتطر ضرورة الإتاد والامتزاج. وترد  بشكل مطلق وتطرد كل المشاعر والأفكار التي أطفأت رو الأخوة التي يأمر بها ديننا الإسلامي، والتي مزقت المبة والإخلاص الموجود بين المسلمين كالشعور القبلي أو العشائري أو الفكرة القومية أو العنصرية أو الملية السلبية.

يقول بديع الزمان النورسي مخاطبا دعاة التفريق بين المسلمين والمطالبين بقوق الأقليات دون غيرها قائلا :"إن كنتم قا تبون هذه الأمة با جادا خالصا، وتشفقون عليها فعليكم أن تملوا في قلوبكم غيرة تسع الإشفاق على غالبية هذه الأمة لا علي قلة قليلة منها، إذ أن خدمة هؤلاء خدمة اجتماعية مؤقتة غافلة عن الله، وهم

 ليسوا باجة إلى الرأفة والشفقة-وعدم الرأفة بالغالبية العظمى منهم ليس من المية والغيرة في شيء".([9])

إن استصال الرضا الإلهي وتقيق الفضيلة هو هدف وغاية رسائل النور التي تسعى لتقيقها في البنية الاجتماعية. وفي المجتمعات التي تل المادة والمنافع المادية مل الفضيلة والتي تنتشر فيها المظاهر الخداعة والتصفيف، بيث تكون العلاقات قائمة على أسس النفاق والتزلف وفي مثل هذا الجو لا يمكن تأسيس المبة القيقية والتساند.

سادساً: تقوم رسائل النور بالتربية والتعليم وتوسيع الأفق وبيان السبيل القويم: فهدفها تربية مخاطبيها بالق وبالمعرفة عن طريق القراءة وإكسابهم الشخصية الواثقة. إن مطالعة رسائل النور لذيذة ومنهجها مقنع، إذ تتناول المسائل تناولا منطقيا تليليا، وتعجنها بالأدلة والبراهين، فإلى جانب استفادة العقل يستفيد القلب والرو واللطائف المعنوية الموجودة لدى الإنسان ويأخذ كل منها نصيبها، فمعانيها سامية وأفقها واسع، وهي ترمي لتنشئة عناصر دعوة مثالية لهم همم عالية.

سابعاً: تقوم رسائل النور بمزج المادة مع المعنى وتتضن الدنيا والآخرة معا.

إذا نظرنا إلى نظم التفكير الغربي على مدار التاريخ وكذلك في أيامنا الالية فقد تناولت قيقة الإنسان ببعد واد ذي صبغة مادية فإنها لم تصل أبدا إلى أعماق الإنسان ولم تعرف دقائق روه ولا سماته الملكوتية، والنتيجة أنها بقيت بجنا واد ولم تستطع تأسيس التوازن، بينما نرى أن رسائل النور لكونها تترنم بأسس الإسلام التي هي نبع الياة والسعادة القيقية تأخذ بنظر الاعتبار المسؤولية الأخروية للإنسان ووظائفه العبودية بشكل ساس وبشكل جدي إلى جانب وظائف الإنسان الدنيوية ومسؤولياته الاجتماعية، يقول بديع الزمان:

 " فلا بد أن أسعد إنسان هو من : لا ينسى الآخرة لأجل الدنيا... ولا يضي بآخرته للدنيا... ولا يفسد ياته الأبدية لأجل ياة دنيوية ... ولا يهدر عمره بما لا يعنيه ".([10])

ثامناً: موقف بديع الزمان النورسي من التيارات المنرفة موقف المعرض عنها وغير المبالي بها : فهو يرى أن مجرد الإطلاع على التيارات التي تستند إلى العناد وإلى العصبية الملية والمنافع القومية الضيقة وعلى أنانية النفس، والتي تعمل لساب ظلم لم تشهد الدنيا مثيلا له يرى الأستاذ النورسي أن مجرد الإطلاع عليها وتتبع أخبارها وسماع دعاياتها الكاذبة والمظلمة ومشاهدة ظلمها شيء لا يجوز. ذلك لأن الرضا بالظلم ظلم، فإن كان مناصرا له يكون ظالما فإن مال إليه يكون مظهرا للآية الكريمة (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)([11])

وملاظات بديع الزمان في هذا الموضوع تستق التأمل إذ يقول : " إن العالم الإسلامي والقرآن بريئان من هذا التقاتل الذي لا يتلاءم ولا ينسجم مع أي قانون للعدالة ولا مع الإنسانية ولا مع أي دستور للقيقة ولا مع أي قانون أو قوق. إذ لا يتنازلان لمعونته ولا يتذللان له ذلك لأن الفرعونية المدهشة والأنانية هي التي تكمه، وهو عندما يمد يده لا يمدها من أجل خدمة القرآن وخدمة الإسلام، بل لكي يجعل الآخرين تابعين له وآلة بيده. ولا شك أن الق القرآني لا يتنازل للاستناد إلى سيوف هؤلاء الظالمين. وبدلا من الاستناد إلى قوة قد تخضبت يدها بدماء ملايين الأبرياء فإن الواجب على أهل القرآن الالتجاء إلى قدرة وإلى رمة خالق الكائنات بل هو فرض عليهم".([12])

المور الثاني: منهاج وطرق وغاية رسائل النور:

يمكن النظر إلى خطة سير رسائل النور وعلى اسلوبه وطرازه من زوايتين :

الأولى : أسس سبيل رسائل النور.

الثانية : - خطط وطرق الخدمة التي تؤديها رسائل النور.

ضمن هاتين الزاويتين من النظر إلى كليات رسائل النور وإلى الخدمة الإيمانية التي تقدمها سنقسم ملاظاتنا بشكل موجز. ففي القسم الثاني أو هذا المور سنوض أسس سبيل رسائل النور .

1- سبيل رسائل النور هو خدمة الإيمان ومل دعوة القرآن:

إن أساس سبيل رسائل النور هو خدمة الإيمان وخدمة القرآن، وغاية الخلق هي الإيمان بالله، والدعوى الكبرى هي كسب الياة الأبدية، فهذه أكبر من الروب العالمية وأكبر من موضوع اكمية الشعب على ظهر هذه الأرض فدعوى، الفوز ياة باقية وأبدبة... أو خسارة تلك الياة دعوى مفتوة وتعود لكل مسلم. وهذه هي خلاصة دعوة بديع الزمان ولبها.

ولهذا السبب فإن السعي لإنقاذ الإنسان من مستنقع الكفر ومن هوة الفسق والضلالة وجلبه إلى دائرة الإيمان وبذل كل المساعي والجهود في هذا السبيل إلى درجة الوجد والعشق هو مور هذه الدعوى يقول بديع الزمان النورسي :"إن في الإيمان قا جنة معنوية، وإن في الضلال جيما معنويا أيضا في هذه الدنيا ذاتها"

لقد فتت المدنية السفهية جراا يصعب علاجها في رو البشر، فمن ذا الذي سيمد يده إلى الإنسان المطم والممزق والمنل بسبب التأثير المدمر والخانق للكفر والإباية؟ ومن سيرشده إلى السبيل القويم؟ هذا هو مصدر ألم بديع الزمان النورسي ، وهو يعبر عن ألمه هذا بهذه الجمل:

"إن العالم يمر بأزمة معنوية كبيرة، فالأمراض الموجودة في المجتمع الغربي الذي اهتزت قواعده المعنوية- بدأت تنشر في سائر الأرض مثل وباء الطاعون، فكيف يستطيع المجتمع الإسلامي أن يواجه هذا الوباء المرعب ويتداه وبأية وسائل؟ أيستطيع ذلك بالصيغ المتفسخة والمتعفنة والباطلة للغرب؟ أنني أرى الرؤوس الكبيرة سادرة في الغفلة. فالأعمدة المتهرئة للكفر لا تستطيع مل صن الإيمان وقلعته. لذا فقد كثفت جميع جهودي ول الإيمان وول الياه الداخلية للمجتمع ووجوده المعنوي ووجدانه وإبمانه.ولكنني عندما أفعل ذلك أفعله على اساس الإيمان والتويد الذي أسسه القرآن فقط، فهذا هو العمود الأساس للمجتمع الإسلامي، وعندما يهتز هذا العمود فلا يبقى أثر للمجتمع"([13])

2- أساس سبيل رسائل النور هو الإخلاص :

إن الإخلاص هو سبيل رسائل النور. ففي العمل يجب قصد وجه الله تعالى ويقول بديع الزمان أن أكبر قوة لرسائل النور تكمن في الإخلاص وقد الف رسالة بهذا الخصوص، ويظهر مدى اهتمامه بالإخلاص من الكلمة التي وضعها في أول رسالة الإخلاص فقد قال " يجب إعادة قراءة هذه الرسالة كل 15 يوما" وقد بين بديع الزمان

 أن ابطال القيقة الذين أخذوا الخدمة القرآنية على عواتقهم أن طريق التخلص من الأاسيس القذرة مثل الرياء وب المظهر والسد والرص والطمع يتقق بالإخلاص . إن ب الجاه وهوى توجيه الأنظار إلى النفس مرض روي.

إن سبيل رسائل النور هو جعل طلب رضا الله تعالى هو الأساس. فإذا كانت رسائل النور قد نجت كل هذا النجا وتنج فإن السبب في هذا يكمن في سر الإخلاص يقول بديع الزمان النورسي :"فإنه بالإخلاص والتساند القيقي يستطيع ثلاثة أشخاص أن يفيدوا أمتهم فائدة مائة شخص"

3- أساس سبيل رسائل النور هو الأخوة:

إن العلاقة في رسائل النور هي علاقة صميمية قائمة على الأخوة القيقية دون انتظار أي مقابل ليست مثل العلاقة الموجودة بين الشيخ وبين المريد، ولا بين الأب وابنه . فطلاب النور أخوة وأصدقاء في مائدة درس القرآن يعين بعضهم بعضا، ويعبر عن هذا في رسائل النور ب "الفناء في الإخوان". أي فناء بعضهم في بعض، أي العيش فكريا في مزايا أخيه، فإن رأى فيه نقصا أكمله، وأن رأى فيه سوءا تألم له ونصه بكل لطف، واول إصلاه دون إبداء خشونة أو إظهار ب السيطرة عليه يقول بديع الزمان النورسي :"إن المؤمن يب أخاه، وعليه أن يوده، فأيما تصرف مشين يصدر من أخيه يمله على الإشفاق عليه، وعلى الجد في ماولة إصلاه باللين والرفق دون اللجوء إلى القوة والتكم".([14])

إن الإيمان يقتضي المبة، والإسلام يقتضي الأخوة، فروابط الودة الموجودة بين المؤمنين والإتفاق والامتزاج مؤسسة بفضل أسماء الله السنى.ويشر بديع الزمان هذا الترابط كما يلي:

"إن خالقكما واد، ومالككها واد، معبود كما واد، رازقكما واد... وهكذا واد واد إلى أن تبلغ الألف، ثم إن نبيكما واد، دينكما واد، قبلتكما وادة، وهكذا واد واد إلى أن تبلغ المائة. ثم إنكما تعيشان معا في قرية وادة، تت ظل دولة وادة في بلاد وادة... وهكذا واد واد إلى أن تبلغ العشرة "([15])

كل هذه الروابط سلاسل معنوية تستطيع ربط الكائنات والعوالم بعضها ببعض  وهذه الأوامر ليست مادية أو شكلية أو سطية أو سياسية بل تستمد نبعها من القرآن وتستثار بالإنفعالات المقدسة للمية الدينية فهي علاقات وأواصر تتد وتتماسك وتتكامل ضمن رو الدعوة.

4- سبيل رسائل النور هو العجز والفقر والشفقة والتفكر :

سبيل رسائل النور قائم على هذه الأسس الأربعة. وقد وصف بديع الزمان هذا الطريق الذي استخرجه من القرآن الكريم بأنه أقصر طريق للوصول إلى الله واسلمه وأمضاه.

فالمؤمن يرقى ويسمو بقدر إدراكه عجزه تجاه الله وفقره وبقدر إدراكه نقصه وقصوره. وهكذا يوصله العجز عن طريق العبادة إلى اسم المبوب، ويوصله الفقر إلى اسم الريم. وعندما يسلك المؤمن طريق استعمال واستغلال فقره وعجزه فإنه يصب مرآة لتجلي الصمدانية قول بديع الزمان النورسي :"ولا يذهبن بكم سوء الفهم إلى الخطأ. فالمقصود بالعجز والفقر والتقصير إنما هو إظهار ذلك أمام الله سبانه وليس إظهاره أمام الناس".

إن ربع سلوك رسائل النور شفقة. فمن أسس رسائل النور مديد الشفقة باسم القرآن ومن أجل الآخرة إلى الناس الميطين من الناية المعنوية، والسعي لانقاذهم والعمل من أجلهم وبذل كل الجهود في سبيل هذا الإنقاذ.

الشفقة مثل الب والعشق (بل ربما أكثر منهما) طريق واسع ومؤثر. فطريق الشفقة هو طريق الرمة، وبديع الزمان متصل مع جميع المسلمين، بل تى مع جميع الناس بسبيل الشفقة، والجمل التالية تبين مدى شفقته الواسعة.

" يقولون لي : لم تعرضت لفلان ولعلان؟ انهم لايدركون … إن أمامي ريقا هائلا يصل لهيبها إلى السماء ويترق فيها أولادي، ويترق فيها إيماني. وأنا أهب لإطفاء هذا الريق ولانقاذ إيماني، فإذا تعثرت رجلي بشخص ياول منعي عن ذلك فما أهمية ذلك؟ وماذا تعني هذه الادثة الصغيرة أمام هذا الريق الهائل المرعب؟ أه من التفكير الضيق ومن النظرة الضيقة"([16])

والتفكير أساس آخر من أسس سبيل رسائل النور، فتناول المواضيع والمسائل بأبعادها الواسعة والتفكير فيها بدقة وبعمق، وامرار الأداث من أشعة الفكر وتصفيتها ثم تصنيفها وتليلها للتوصل إلى تركيبها من أسس سلوك رسائل النور. فهناك تفكير شامل وتأمل عميق في رسائل النور وابعاد التفكير المتعلق بالمعرفة فيها ذات آفاق واسعة وذاتية. والتفكير الذاتي تفكير عميق ودقيق. ففيها سباة في شواطئ الأسرار الإلهية باستخدام خريطة القيقة الإنسانية وبمطالعة مرآة الماهية الإنسانية بوجدان مذعن للق وبإيمان تقيقي سمته الإطمئنان إن آفاق التفكير التي تكسبها رسائل النور للإنسان هي قراءة ومطالعة كتاب الكائنات بابا بابا وصفة صفة  وسطرا سطرا وطرا باسم الله وعلى ضوء الأسماء السنى لله.

5- سبيل رسائل النور هو الثبات بصدق:

إن الثبات والاستمرار في آداء الخدمة الإيمانية تى الموت ومهما كانت الظروف والأوال ودون خوف أو تراجع، والإيمان بالدساتير الموجودة في رسائل النور والمافظة على العزة وعلى الكرامة الإسلامية واإظهار الوفاء والإخلاص والصدق لدعوة القرآن من أسس سبيل رسائل النور.

لقد كان ابرز صفات رجال الإسلام العظام الذين لعبوا أدوارا اسمة في التاريخ الإسلامي أو الأبطال الذين فروا أسماءهم في سجل التاريخ هو الثبات المخلص الصادق، فبهذا الصدق والتبات تسير الدعوة وتبقى ية. والصدق عند بديع الزمان كان من نوع الصدق الصديقي(نسبة إلى ابي بكر الصديق رضي الله عنه)

            والكلمات التالية تعبر بكل جلاء عن مدى صدقه وبطولته:" لو كنت أملك رؤوسا بعدد شعرات راسي، وبدأ كل يوم بنزع رأس من رؤوسي لما تخليت عن الخدمة الإيمانية.. لو ولتم الدنيا إلى نار تصبونها على رأسي لما أنيت هذا الرأس -الذي وضعته فداء للقيقة القرآنية- أمام الزنادقة"([17])

سبيل رسائل النور هو الشوق المطلق والشكر المطلق:

من أسس رسائل النور إبقاء الشكر لله تعالى في جميع الأوال وفي جميع الأوقات في الألم والزن، في الفر والسرور، دون الوقوع في هوة اليأس ون فقدان الأمل والشوق والعزيمة، ومهما كانت الظروف والأوال فيجب إيفاء هذا الشكر دون اتهام الرمة الإلهية. إذ يرى بديع الزمان أن : " اليأس يمنع كل نوع من أنواع الكمال، والذي فرق العالم الإسلامي ومزقه تمزيقا هو اليأس، فاليأس هو أفظع داء يصيب الأمم والشعوب فهو سرطان الأمم".

لم يسقط بديع الزمان في ظلام اليأس تى في تلك العهود المظلمة المرعبة التي صدرت في قه أكام الإعدام ودبرت ضده خطط الخيانة، ولم ينن  بل افظ على عزمه ، وبذر بذور الأمل في كل مكان ذهب إليه مثيرا الهمم وملهبا الماسة والشوق للدعوة.

يقول بديع الزمان في ذلك : " أجل كونوا مفعمين بالأمل .ففي الانقلابات المستقبلية سيكون أعلى صوت هو صوت الإسلام."

والأساس الثاني من أسس رسائل النور هو الشكر المطلق. فأهم شيء يريده الخالق من عباده هو الشكر. فكل مخلوق في هذا العالم وكل شيء متوجه إلى الشكر بشكل ما يؤدي  الشكر.

والشكر هو ثمرة شجرة الخلق : " إن مقياس الشكر هو القناعة، والاقتصاد، والرضى، والامتنان. أما مقياس عدم الشكر والاستغناء عنه هو الرص، والإسراف، وعدم التقدير والاترام وتناول كل ماهب ودب دون تمييز بين اللال والرام".([18])

القسم الثالث - طرق تنفيذ الخدمة في رسائل النور:-

1- أصبت رسائل النور مرآة للقرآن العظيم:

يرى بديع الزمان أن من أهم أسباب الكسل الذي يبديه المسلمون نو الأكام الدينية، والإهمال واللامبالاة التي يظهرونها نوها هو أن الكتب الموضوعة والمؤلفات المكتوبة لا تعكس بشكل جيد قدسية المصدر والمنبع وهو القرآن الكريم، وهو يرى أن الإجتهادات والكتب يجب أن تكون مرآة للقرآن يث تبرز القرآن وتظهره أمام الأنظار، فإن أصبت الكتب وكيلة أو ظلا غابت قدسية المصدر، ذلك لأن الذي يدعو الجمهور إلى الإمتثال والطاعة هو قدسية المصدر أكثر من الأدلة والبراهين:

"عندما ينظر امرؤ إلى كتاب ابن جر فإنه ينظر إليه بقصد فهم القرآن ومعرفة ما يقوله وليس من أجل معرفة ما يقوله ابن جر". فلو وجهت الأنظار بهذا الشكل إلى القرآن وتمت الإشارة في الضرورات الدينية إلى القرآن لأدى هذا إلى أيقاظ أكثر للضمائر ولزادت أشواق الأروا إلى القائق، ولقامت قدسية القرآن وجاذبيته بهز الضمائر ولأثرت القائق على النفوس بواسطة الإيمان، وهكذا تزداد اكمية القرآن ونفوذه بكل معنى الكلمة على النفوس بصورة مباشرة.

يقول بديع الزمان :" يجب أن تعطى الدروس القرآنية بشكل  لا تكون آلة لشيء، لكي يمكن كسر الكفر المطلق والضلالة المتمردة العنيدة، ولكي يعطى الإقناع القطعي للجميع. ولا يتم هذا الإقناع في هذا الزمن وفي ظل هذه الظروف إلا عند صول القناعة بأن الدين لم يجعل آلة لأي غرض دنيوي أو أخروي أو شخصي، ماديا أو معنويا"([19])

2- رسائل النور جددت علم العقيدة وعلم الكلام:

إن رسائل النور هي الدرس الذي يقدمه القرآن الكيم إلى عقل العصر وإلى إدراكه. ففي رسائل النور تم شر القائق القرآنية بلغة العلم والتقنية وبشكل ملائم لإدراك العصر. فبالمنطق وباستخدام طريقة ضرب الأمثال وطريقة التمثيل قربت القائق البعيدة وجمعت المسائل المتفرقة المشتتة ضمن إطار منهجي واد، مما سهل الوصول إلى أسمى القائق فإلى جانب استفادة العقل فقد روعي استفادة الأاسيس أيضا مثل النفس والخيال والوهم والهوى. وبدلا من نقب الجبال وإجراء الفريات لجلب المياه من أماكن بعيدة فقد اتبعت رسائل النور طريقة "موسى" عليه السلام الذي كان يجد الماء بعصاه في كل مكان، فأينما ضربه انفجرت عنده عيون الماء الزلال الذي جعل الله تعالى منه كل شيء ي.

"إن رسائل النور لا تقوم بإعطاء الدروس مثل العلماء الآخرين، إذ لا تعتمد فقط على ارجل العقل ونظره، ولا مثل الأولياء الذين يتركون بالكشف القلبي وأذواق القلب. ولكن هذه الرسائل تترك باتاد العقل والقلب وامتزاجهما وبتعاون الرو وسائر اللطائف الأخرى. فتطير إلى الأوج الأعلى وتصل إلى ذرى لا تصل إليها قدم الفلسفة، بل لا يستطيع تى نظرها الوصول إليها وتستطيع إظهار هذه القائق الإيمانية تى للعيون العمياء".([20])

3- رسائل النور أسست شخصية معنوية

يرى بديع الزمان أن أي شخص -مهما كانت مرتبته المعنوية كبيرة- لا يستطيع النجا في إزالة الوساوس الصادرة من الكفر ومن الضلالة ومن الإلاد الناتج من فكرة الجمعيات السرية التآمرية إزالة تامة. لذا يجب وضع شخصية معنوية تجاه الشخصية المعنوية للإلاد. ورسائل النور أصبت شخصية معنوية بعد أن نجت في جلب ملايين الناس إليها. وهذه الشخصية المعنوية لا تمل سمة السياسة أو الجمعيات السرية المسلة التآمرية، ولا سمة الجمعيات الإعتيادية، ولا سمة الفكرة القومية أو الملية ولا سمة فكرة شخصية. بل هي عبارة عن افراد تجمعوا وتلقوا ول رسائل النور التي هي تفسير معنوي وتفسير قيقي للقرآن يريدون ارتشاف الكمة والمعرفة منها، وهذه الشخصية المعنوية لاتعني جمعية علنية أو سرية بالمفهوم الإجتماعي والسياسي، بل تعني ربما "ودة قلبية" نابعة عن علاقات وجدانية وعاطفية أو "انتسابا للقرآن".

لقد جمعت الشخصية المعنوية لرسائل النور أشخاصا من مستويات متعددة في صعيد واد، والخدمات التي تقدمها لقات القيقة المتداخلة بعضها في بعض والممتدة من المركز نو الميط، والتي تعبر عنها بتعابير" الطالب- الأخ- الصديق" لها وجوه متعددة، وتهدف جميعا إلى إيصال قائق القرآن وإلى كل جبهات الياة الإجتماعية المختلفة بصورة صادقة ومخلصة، ومع أن أساس سلوك رسائل النور اساس واد، إلا أن المظاهر المختلفة لهذه النشاطات تتعلق بالميل النفسي وليس بالأساس. أي أن رسائل النور لا تنشئ أناسا ذوي بعد واد،أو اناس في قالب معين فقط . فلكونها مظهرا لـ" الإسم الجامع" فإن كل شخص يأخذ من معرفتها الكلية وكمتها وقيقتها وإطار فكرها سب قابليته وميله وفهم المشارب هذه يساعد على وضو القائق النسبية وضورها وإذا جاز التعبير فإن الشخصية المعنوية لرسائل النور ليست بستانا فيه نوع واد من شجرة الفاكهة بل هي ديقة بستان واسعة تتوي على أشجار متنوعة وعلى أثمار وفواكه متعددة وعلى ورود وزهور عديدة تنمو كلها في أطيب مناخ وألاه وضمن تكاملها فإن هذه تظهر بشكل "جميل" و"أجمل " و "الأجمل".

4- طريقة رسائل النور هي العمل الإيجابي:

الدرس الأخير الذي أعطاه بديع الزمان سعيد النورسي قبيل وفاته كان ول "التصرف الإيجابي" فهو يقول في درسه الأخير:

"إن واجبنا هو العمل بشكل إيجابي وليس بشكل سلبي أي إيفاء الخدمة الإيمانية لتصيل الرضا الإلهي دون التدخل في الوظيفة الإلهية. ونن مكلفون بالصبر تجاه كل الظروف الصعبة  وبالشكر وبالعمل الإيجابي الذي يافظ على الأمن وعلى الإستقرار". ويقول ايضا : " لقد بذلت كل ما في وسعي من جهد طوال ياتي للمافظة على الأمن إذ يجب ألا تستعمل القوة في الداخل بل نو الإعتداء الخارجي. وظيفتنا هي مد يد المساعدة للمافظة على الأمن الداخلي بكل ما نملك من قوة. إن أكبر شرط من شروط الجهاد المعنوي هو عدم التدخل في الوظيفة الإلهية، فوظيفتنا نن أداء الخدمة ، أما النتيجة فتعود إلى الله سبانه وتعالى ونن مكلفون ومجبرون على آداء وظيفتنا"

وقد ابتعد بديع الزمان البعد كله عن أي عمل أو نشاط يؤدي إلى إثارة أهالي البلد بعضهم ضد بعض أو عمل أي شيء إلى الإساس بالانياز نو طرف أو التزام طرف أو القيام بما يمس الأمن والاستقرار والهدوء. وقد أوصى تلاميذه وطلابه بذلك بشدة.

هناك أسباب يوية ومهمة جدا وراء إعطاء بديع الزمان كل هذه الأهمية للعمل الإيجابي ومراعاة الأمن والاستقرار:

إن الياة الاجتماعية إن كدر ماؤها، فإن إعادة السكون والاستقرار إليه تتاج إلى مدة طويلة من الزمن، وتتطلب همة كبيرة وجهودا مكثفة. والبنية الاجتماعية إن اهتزت بعوامل الاستبداد أو الإرهاب والفوضى، فلا يمكن أداء الخدمة فيها بشكل مستمر وصي ومؤثر.ولكي يتم نقش القائق القرآنية في القلوب والعقول فإن الهدوء الاجتماعي شيء ضروري ولازم فإن تم تناول الأمور تت تسلسل (التهيج -استعمال القوة الجسدية - الانياز) وليس تسلسل (العقل- المنطق- موازنة الأدلة) زادت التناقضات واكتسبت شدة وارتفع النبض الاجتماعي، والاضطرابات الشديدة تؤدي إلى غياب الاستقرار والهدوء الداخلي وإلى انفراط عقد القلوب. وإذا غاب الهدوء اتلت الفوضى والاستبداد والإرهاب مكانه. أما السد الذي يقطع السبيل أمام الفوضى الاجتماعية والفساد والانقلابات فهو العمل بركة إيجابية.

5- تجردت رسائل النور عن السياسة:

لم يهتم بديع الزمان طوال ياته بالسياسة الفعلية أبدا، وقد رأى أن من أسس وموجبات طراز خدمته تجرده من السياسة تماما. ومن الملفت للنظر والداعي إلى التفكير تجرد مثل هذا الشخص الذي يستطيع تليل الأداث الاجتماعية والسياسية تليلا فكريا كيما وجيدا كل هذا التجرد من السياسة والقيقة أن تبنيه طراز خدمة بعيدة تماما عن السياسة يعد من أكثر أفكاره جدة وأكثرها مدعاة إلى التليل والبث. فلماذا لم يقم بديع الزمان بتشكيل زب ولماذا لم يعمل على تشكيل نموذج سياسي؟ ولماذا صر كل همه وجهوده في خدمة القرآن؟ دعنا نرتب الجواب على هذا السؤال في شكل مواد موجزة بعد القيام بمس شامل لرسائل النور.

أ - يرى بديع الزمان أنه عندما يتم تقييم الوادث الاجتماعية يجب أن يكون التشخيص تاما وذو متانة وصة. وتشخيصه الموجز هو ما يلي:

" إن الياة البشرية ماهي إلا كركب وقافلة تمضي، ولقد رأيت بنور القرآن الكريم في هذا الزمان، إن طريق تلك القافلة الماضية أدت بهم إلى مستنقع آسن، فالبشرية تعثر في سيرها فهي لا تكاد تقوم تى تقع في أوال منتنة.

ولكن قسما منها يمضي في طريق آمنة، وقسم آخر قد وجد بعض الوسائل لتنجيه - قدر المستطاع- من الول والمستنقع. وقسم آخر وهم الأغلبية يمضون وسط ظلام دامس في ذلك المستنقع المول المتسخ. فالعشرون بالمائة من هؤلاء يلطخون وجوههم وأعينهم بذلك الول القذر ظنا منهم أنه المسك والعنبر، بسبب سكرهم. فتارة يقومون وأخرى يقعون وهكذا يمضون تى يغرقون. أما الثمانون من المائة فهم يعلمون قيقة المستنقع ويتسسون عفونته وقذارته إلا أنهم ائرون، إذ يعجزون عن رؤية الطريق الآمنة. ومن الصعب إثارة القلوب بمطرقة السياسة. ثم إن إيفاء الخدمة في زمن عاصف يكون صعبا، فإن تكسرت هذه المطرقة لسبب من الأسباب طار تى النور. (أو انطفأ). لذا يجب ترك تلك الناية، والالتفات إلى أهم وألزم وأسلم ناية وهي ناية الخدمة الإيمانية".([21])

ب- إن رسائل النور دروس قرآنية وتهدف إلى نيل الرضى الإلهي، ولا يمكن أن نكون متيزين ضد أي شخص يأتي إلى درس الإيمان مهما كان هذا الشخص فلا نميز في الدرس الإيماني بين صديق وعدو، بينما التيز الموجود في السياسة يقضي على هذا المعنى ويختل معنى الإخلاص.

ج- هناك دوائر ولقات للقلب والمعدة والبدن بعضها وسط بعض بدءاً من الأسرة إلى الملة إلى المدينة إلى البلد إلى الكرة الأرضية والنوع البشري، ففي كل دائرة قد يكون هناك نوع من الوظيفة لكل إنسان، ولكن أكبر وظيفة وأهمها وأكثرها داما  توجد في أصغر دائرة وهي دائرة القلب، وقد توجد الوظيفة الصغيرة والمؤقتة والتي لا تتاج إليها إلا من وقت إلى آخر في أكبر دائرة_. ولكن الدائرة الكبيرة تكون أكثر جاذبية:" وبجاذبيتها هذه تجذب إليها الفضوليين وتشغلهم بها. وتجعلهم ينسون الوظيفة القيقية والوظيفة الكبرى، وتعطي دافعا للتيز ولا ترى بأسا في ظلم الظالمين فتكون بذلك شريكا في الظلم".إن  أوسع مجال ودائرة تكون سببا في الغفلة وفي الانشغال بالدنيا والغرق فيها وفي نسيان الآخرة هي دائرة السياسية. فمن الصعب على الشخص السياسي المافظة على الإخلاص وعلى الصفاء وعلى نقاء القلب، فتجاه الوادث وفي أثناء غمار النضال هناك اجة ماسة إلى إيمان بوضو الشمس لكي لا يختنق الإنسان بهذه الوادث لذا:

" إن السياسي لا يكون - في الأغلب - متدينا ومتقيا تمام التقوى، كما أن المسلمين والمتقين القيقيين لا يكونون ساسة. والشخص المتدين الذي يعرف أن الغاية الكبرى للكائنات كلها هي عبودية الإنسان لله، لذا فإنه لا يتعلق بالسياسة تعلق العاشق، بل يمكن أن يهتم بها بدرجة ثانية أو ثالثة وفي سبيل جعلها وسيلة لخدمة الدين وخدمة القيقة".

د- "ومدا لله فإنني بسبب تجردي عن التيارات السياسية لم أبخس قيمة قائق القرآن التي هي أثمن من الألماس ولم أجعلها بتفاهة قطع زجاجية بتهمة الدعاية السياسية. بل تزيد قيمة تلك الجواهر القرآنية على مر الأيام وتتألق أكثر أمام أنظار كل طائفة".

هـ- إن الساة السياسية ساة ملوثة بالأمراض السارية، وتشبه الإنفلونزا  تجعل الفكر يهذي... وهي تفرق ما بين المسلمين، فتجعل الشخص عدوا لأخيه المؤمن ولو كان طيبا كالملاك لمجرد أنه يختلف عنه في النظرة السياسية، ويتج عليه ويكون مبا لصديق سياسة ولو كان كالخناس ويكون مناصرا  له تى في الظلم ويشترك معه من الناية المعنوية في جرائمه. وفي الواقع العملي يخل بإجراءات العدالة والق وبأسسهما، ويتخذ التيز السياسي أساسا فيخل بالروابط الاجتماعية.

و- في الوادث السياسية " لسنا متركين ذاتيا، بل نترك بالواسطة.  فأوربا تنفخ ونن نرقص هنا" . فمنبع الوادث السياسية ومصدرها ومواضع صنعها هو الغرب لذا فهناك اتمال الاشتراك بعلم أو دون علم بالأعمال القذرة وبمناورات الغرب وألاعيبه. والذين ينرفون في تلك التيارات تكون أعمالهم لساب القوى الخارجية لأن إرادتهم لا تأثير لها وكون نياتهم خالصة لا تفيد شيئا.

ز- ولا يؤيد بديع الزمان الانشغال بالسياسة من الناية النفسية أيضا للفرد ... ذلك لأن الذين يتعلقون بالسياسة والنظر إليها من زاوية متيزة يجعلون أرواهم غبية وعقولهم منتكسة. والسياسة في هذه الأيام تفسد القلوب وتجعل النفوس العصبية في عذاب دائم. فمن كان يرغب في قلب مستري ونفس مرتاة فعليه الابتعاد عن السياسة.

ط- إن للخدمة القرآنية منزلة أسمى من جميع السياسات، ولا تستطيع هذه الخدمة النزول إلى مستوى السياسة الدنيوية التي صبغتها - في الأعم الأغلب - هي الكذب، وبالنسبة إلينا فإنه تكفينا الأذواق المعنوية والأنوار الإيمانية".([22])

6-قوة رسائل النور أصلية:

إن الخدمات التي لا تأسر القلوب ولا تشغل الأروا مهما بدت كبيرة في المظهر الخارجي، فإنها - من منطلق القيقة - تشبه نار القش المشتعل لا تملك دواما ولا تأثيرا، إن فعالية ونشاط رسائل النور هو في سبيل أسمى معنى، فلكونها تأخذ (العقل، القلب، الرو) أساسا فهي لا تهتم بإطلاق الشعارات، بل تهتم بالياة الواقعية، ووسيلتها ليست الهدم والتمزيق واستعمال القوة العمياء والسلا بل وسيلتها عشق القيقة والإرشاد القلبي، فليست هي دون غاية أو هدف أو نظام. وفعاليتها تساعد على استتباب الأمن والاستقرار والهدوء، وتقف في وجه الفتن والهدم  الاجتماعي والاضطرابات والهزات ولا تعطي لها فرصة، وهذه الفعالية تاول بالرفق واللين وبمشاعر الرمة والشفقة معالجة دواليب المجتمع التي أصابها الخلل والفساد. وتتميز فعاليتها بأنها تقوم بنقش القائق في النفوس، وبالنفوذ إلى أعماق القلوب لتثير ارق المشاعر ولتوسع الاستعدادات السامية.

7- طريقة تعليم وتربية رسائل النور متكاملة:

لقد أسست رسائل النور في طول البلاد وعرضها ورشة تربية دائمية، وقلبت سط الوطن إلى مدرسة وإلى مؤسسة معرفة، إن رسائل النور تقرأ الآن بكل شوق داخل البلد وخارجه من قبل جميع الأعمار بدءاً من الأطفال إلى الشيوخ قراءة مستمرة .إن اجتماع العديد من الناس- قد يبلغ عددهم عدة ملايين - ول دروس وقائق رسائل النور في سبيل الله، دون وجود أي إكراه ودون وجود أية روابط فيما بينهم، وتودهم ول هذه القائق يعد خدمة قرآنية كبيرة وادثة مهمة. فلم يدث في تاريخ الإسلام أن اجتمع كل هذا العدد من الناس ول كتاب أي مؤلف. ولما كانت رسائل النور تجليا لسلوك الصابة في هذا العصر فإن نظام التربية عندها انعكاس لأنموذج " دار الأرقم" في عصر النبوة. إن طريقة التربية والتعليم لرسائل النور تعطي أهمية كبيرة لتربية المؤمنين - ولاسيما أجيال الشباب - تربية قرآنية. ويركز هدفها التربوي على الكيفية اكثر من الكمية.

8- لا تطلب أجراً ولا أجرة عند إيفاء الخدمة:

تتبع رسائل النور الأنبياء في موضوع نشر الق، أي أنها لا تطلب أجرا مقابل خدماتها، بل تنتظر أجرها من رب العالمين فهذه الدنيا عالم خدمة وليس عالم الأجر. وطريقة رسائل النور هذه بعيدة عن الرياء وعن المظاهر وعن ب التصفيق، فهي طريقة لخدمة خالصة. فقد اتخذت رسائل النور دستور "تقديم الخدمة دون مظاهر" فباستغنائها عن الشعب وبرعايتها للاقتصاد أنقذت العلم من أن يكون واسطة لجر المنافع فافظت بذلك على عزة العلم وعلى كرامته.([23])

خـاتـمـة:

يقول بديع الزمان سعيد النورسي إنني أوكد لكم وأقسم على ذلك بأن قصدي من الثناء على رسائل النور هو تأييد قائق القرآن وتأييد أركان الإيمان والبرهنة عليها ونشرها .إنني أمد خالقي الريم مائة ألف مد وشكر، لأنه لم يجعلني أعجب بنفسي، وأنه أراني كل تصييرات نفسي وكل عيوبها فلم تبق هناك أية رغبة للسعي لجمع الإعجاب لهذه النفس الأمارة بالسوء".

وعلى ضوء هذا البيان فقد اولنا في ماضرتنا هذه ليس استعراض شخصية سعيد النورسي، بل اولنا استعراض الخدمات التي قدمها للقرآن وللإسلام، غير أن مد هذا المجدد وعلامة القرآن باسم القرآن والثناء عليه لا يعد إسرافا كما اعتقد، ذلك لأنه كان تت إمرة القرآن وتلميذا من تلاميذه. ذلك لأنه - لقمان الكيم- في عصره الذي شخص يرة العصر، وطبيب الإيمان ودلال القرآن وهو من الناية المعنوية أخصائي على مستوى العالم.

-بديع الزمان هو طبيب زمانه الذي قدم من صيدلية القرآن أدوية لأمراض العصر.

-بديع الزمان هو دلال القرآن الذي عمل على إياء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأعلن عن قدسية القرآن.

-بديع الزمان هو دليل زمانه الذي فتش عن الخلاص و وجده في القرآن وجلب الأنظار إلى القرآن.

-بديع الزمان هو ناشر نور القرآن الذي أخذ على عاتقه مسؤولية الدعوة القرآنية.

-بديع الزمان هو معمار الإيمان الذي عالج الوجدان العام والقلب العام بالكمة القرآنية.

-بديع الزمان هو الجواد الأصيل الذي سب في شواطئ أسرار معرفة الله، وهو معرف بالقرآن، وهو في النهاية الأمل المنتظر للإسلام.

-أرسى بديع الزمان سبيله على اسس صلبة، فالطريق الذي أختطه طريق كيم وملائم للفطرة، فقد بدأ بألزم شيء للإنسان، فدعا البشر إلى "التويد". وبعد أن جعل منتسبي طريقه يمرون من مرال انتقاله في الفكر والقلب والرو، جعلهم يتجولون في الآفاق الربة للفكر والتأمل، وتشكل منهم جماعة صينة وكاملة، واستخدم الكمة والكلمة اللينة واللسان العذب في تبليغ دعوته، ولم يلتفت أو يتهم أبدا بالأسلوب الخشن الاد وبالأسلوب الهدام المخرب، واستمر في دعوته بصبر وجلد، وتمل كل الآلام دون خوف ودون استسلام ودون التخلي عن أسلوبه الإيجابي في التصرف.

-نج بديع الزمان النورسي في تأسيس جيش فدائي متماسك نقي وصميمي، وأنشأ شخصية معنوية قوية تشع نورا تجاه الشخصية المعنوية للكفر، وقد تطلع إلى المستقبل بأمل ولم يقع في اليأس.

-عاش مثلما تدث، وتدث مثلما عاش، فتربع على عرش القلوب كقيقة تعيش في الواقع، ففي سبيله وطريقته وطرازه وأسلوبه اتخذ الإنسان أساسا ورسم سبل الوصول إليه، واهتم كل الإهتمام بإنشاء هذا الإنسان وبكيفية صعوده مدارج الكمال.

            -أصب سعيد النورسي المنقذ المنتظر في عصره بإخلاصه التام وبتفكيره العميق وبتضيته اللامدودة وبتواضعه الكبير وبروه المتآلقة وشفقته الواسعة وشخصيته الكبيرة الخالية من الأنانية، وبخدماته الجليلة وبعبوديته الخالصة الخالية من ب المظاهر وبالتزامه المتين.

-عكس هذا المفكر الكبير في القرن العشرين انموذج عصر الصابة، ونشر أسلوب دار الأرقم وأصاب الصفة، فرك الجماهير الجامدة، بمشاعر عشق القيقة، وجعل غاية الإسلام ومثله الأعلى، والغاية العلوية والمقدسة للدين فوق جميع المنافع الشخصية، وفوق جميع المآرب.

-افظ على العزة الدينية، وجعل الإخلاص والاستغناء عن الناس والتضية والاقتصاد التام أسس قواعد ياته. وبمفهومه عن طراز الخدمة - الذي يبدأ من المركز ويتوجه نو الميط- فقد بدأ بشخصه وخاطب نفسه، ولم تقتصر طاقة خدماته في مكان معين أو زمان معين أو بيئة معينة.

بل داوم على أداء خدماته المخلصة في كل مكان وفي كل زمان وتت جميع الشروط.

إن رسائل النور برسالتها الغنية وبفكرها المؤثر وبعلمها العميق تمل بق صفة "المعلم" ولكونها تزكي الأنفس وتطمئن القلوب وتهذب الأروا فهي تمل بق صفة "المربي".

إن قراءة رسائل النور تجعل الإنسان ينسى الإنسان، إذ تمله إلى أقاليم المعرفة وتعجنه بأسرار وبأنوار القرآن، وتصفي نفسه وتعيد تشكيله من جديد، وتربطه برسول الله وبالقرآن وبالله. وتجعله يطير في أنوار أسماء الله السنى ويتنزه في دائق العشق والمبة الإلهية.

لذا فإن العالم الإسلامي بأجمعه، والبشرية جمعاء في اجة إلى مثل هذا التفسير للقرآن وإلى منظومة القائق هذه في بداية نقطة انطلاقها للهداية. وستزداد هذه الاجة يوما بعد يوم وستتفظ رسائل النوربشبابها وطرواتها ونصاعتها تى يوم القيامة.

 

* مدرسالضارة الإسلامية. شئون الأكراد في الشرق الأوسط- كلية الآثار – جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا. مصر.

[1]  أنظر: اللقة الدراسية التي أقامها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بعنوان: بديع الزمان سعيد النورسي- الأردن. 1997م.

[2] مقدمة رسالة المعجزات القرآنية – الكلمات ص420. وأنظر: سن عبد الرمن بكير: بديع الزمان سعيد النورسي وأثره في الفكر والدعوة. (رسالة ماجستير) دار الشهاب. دمشق. 2000م.

[3] بديع الزمان النورسي في مؤتمر عالمي ول تجديد الفكر الإسلامي "ترجمة أو رخان ممد علي ص122. الطبعة الأولى. دار سوزلر للنشر.1997.

[4]المكتوبات ص 289.

[5] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي ول تجديد الفكر الإسلامي(المؤتمر الثاني) إعداد: مجموعة من الباثين. ص 124. سوزلر للنشر. القاهرة. 1992م.

[6] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني ص 125..

[7]  النورسي: الكلمات ص 419. ترجمة: إسان قاسم الصالي. دار سوزلر للنشر. القاهرة.

[8] الشعاعات ص 562. ترجمة: إسان قاسم الصالي. دار سوزلر للنشر. القاهرة.

[9] المكتوبات ص 542-544. ترجمة: إسان قاسم الصالي. دار سوزلر للنشر. القاهرة.

[10] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني ص 130.

[11]سورة هود:113.

[12]بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني ص 130.

[13]بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني ص 130.

[14] أنظر: عبد الله9 ممود الطنطاوي: منهج الإصلا والتغيير عند سعيد النورسي. دار القلم. دمشق. 1997م.

[15]المكتوبات ص 341. ترجمة: إسان قاسم الصالي. دار سوزلر للنشر. القاهرة.

[16] بديع الزمان سعيد النورسي المؤتمر العالمي الثاني ص 138.

[17]بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني ص 140.

[18] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني.

[19] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني.

[20] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني.

[21]بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني.

[22] بديع الزمان سعيد النورسي في مؤتمر عالمي- الثاني.

[23] أنظر: ممد رشدي عبيد: ملام تربوية في رسائل النور. المؤتمر العالمي الثاني لبديع الزمان سعيد النورسي. إستانبول. 1997.

- Reklam -


popüler cevapdünya atlası